المشاركات

الحركــة التلمذيـــة: نظرات في الفكــــر و المســــار

صورة
ليس من السهل الإحاطة بتاريخ الحركة التلمذية بكل تجلياته و شعابه الوعرة، لكن تبقى فكرة توثيق جزء من هذه الذاكرة مشروع طموح، و إنجاز تاريخي ملئ بالإكتشافات، بالرغم مما يصاحب هذا التاريخ من ضفاف للتعقيد و التعسير، و مناطق اللبس و العتمة. فمن خلال السنوات الخمس الأخيرة من تجربة "الصحوة"، ترسخت عندي قناعتان: الأولى أن ذاكرة الحركة التلمذية تحتاج إلى توثيق و تجميع، لأنها لا تقل عن نظيرتها الطلابية. و الثانية أن العمل التلمذي من أهم مراحل تكوين الإنسان، بالإضافة إلى العمل الطلابي  و دوره في بناء وعي نقدي تجاوزي لكل المسلمات السابقة. و للتذكير، فقد كانت غاية المجلة هو إعادة الإعتبار لتاريخ المدرسة المغربية المنسي في المقررات الدراسية، و إحساس التلميذ بمتعة الإطلاع على ماضي مدرسته و موروثها النضالي. و لم يكن بالأمر اليسير تحقيق هذه الغاية  و ليس بين أيدينا الوثائق اللازمة المؤرخة لهذه الذاكرة. لذلك، فأهم إنجاز خلفته مجلة "الصحوة" بعد هذه السنوات، هو نجاحها في تجميع ذاكرة الحركة التلمذية بمدينة تيزنيت، التي تؤرخ لمجموع تحركات تلاميذ من أبناء الحركة، . و بالتالي، تكمن ...

إسلامــــــنا المفترى عليـــه: ضرورة الخلاص من أدلجة الدين

صورة
لعلي لا أغالي لو قلت بأن   أجواء الفرح و البهجة  تعانق المسلمين هذه الأيام في مختلف المعمورة، فالناس على  طبعهم  دأبوا على تخليد ذكرى ولادة أو وفاة زعيم أو قائد كان له الأثر البالغ في حياتهم. و هذا جلي عند الحركات الإصلاحية بمختلف مشاربها و مرجعياتها، حيث نجدها  تحيي  ذكرى مؤسسها الأول و المنظر لمشروعها الإصلاحي. و بالتالي، كيف لا يكون  الفرح بالمسلمين هذه الأيام و هم يخلدون ذكرى ولادة الرسول (ص)  و هو من كبار الرجال في التاريخ الإنساني، الذي قاد أعظم حركة إصلاحية منذ ما يزيد عن 14 قرنا و ما تزال روحها تسري في صمت. فالذي ميز الرسول (ص)  كإنسان عن باقي زعماء الحركات الإصلاحية بالرغم من نبوته، هو أن  فكرته الإصلاحية بقيت خالدة حتى بعد وفاته، و لم يُقيد وجودها برمز سياسي (دولة أو إمبراطورية..) أو أشخاص و زعمات. إذ نجد أن الدولة الأموية و العباسية جعلت من الإسلام مرجعية لها  و الأمر نفسه بالنسبة للامبراطورية العثمانية، لكن التاريخ يذكرنا بأن هذه التنظيمات السياسية سقطت و بقي الإسلام خالدا من بعدها. كما عرف تاريخنا رجال مجددون ...

لــــكم دينــكم و لــــي ديــن

صورة
إنه لقول ثقيل، لكن لا بد من تعويد الذات على سماعه، فالحقيقة بالرغم من وقعها الكبير، و  و طأتها على وثوقياتتا، الا انه لا مناص و لا مفر لنا منها. لان من طبيعة الذات الانسانية البحث عن الإجابات الجاهزة، و الركون إلى حافة الطريق للتخلص مع عبء التفكير المضني [ شيخي يفكر اذن أنا موجود]، و تميل كل الميل الى الاحساس بالدفئ. اذن، لا يمكن ترويض هذه "الانا المغرورة" إلا بجعلها تحس بين الفينية و الاخرى ببعض البرد و الصقيع، و ان تتنفس هواء اللايقين كي نخلصها من غرورها الذي يحجبها عن الحقيقة . لذلك دعونا أكثر من مرة، الى ضرورة امتلاك الوعي النقدي، و القطع مع المعرفة المؤدلجة و فتح افاق السؤال و الان خراط في مغامرة التنقيب الايبستمولوجي، و بالخصوص في مواضيع ذات صلة بالمرجعية الثقافية لمجتمعاتنا. فكلما هممنا بنشر فكرة أو تدوينة على صفحتنا بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تبحث عن تدوير لبحث الوثوقيات في الثرات، الا و أصطدم بصقور الكهنوت و أصحاب العقليات "الكلسية"، الذيم يعتبرون ان أي محاولة للحفر في الثرت هو أمر مرفوض؛ و لسنا أفضل من فقهائنا القداماء . و الاسوء ...

أي إنســــــان يريد اللـــه ؟

صورة
لطالما اقترنت الفلسفة بفعل التساؤل، بل الفلسفة قبل كل شي عملية تساؤل مستمرة و تعنى بالسؤال أكثر من عنايتها بالجواب، فكما يقول الفيلسوف الألماني "كارل ياسبرز" ( الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة، إن كل جواب يصبح سؤالا جديدا). و في هذا السياق، انكب الفلاسفة كل من من زاويته الخاصة  للإجابة على سؤال "ما الإنسان؟" في محاولة لفك شفرة الذات الإنسانية، لذا قالوا في محاولتهم لبسط هذا الإشكال  أن الإنسان ((حيوان ناطق)) و ((كائن واع))، فملكة الوعي و اللغة كانا المعياران اللذان يُميزان الإنسان عن باقي كائنات بيئته البيولوجية. لكن، مع تقدم المعارف و الإكتشافات العلمية و الثورات الفكرية نجد أن من أقرب ما وصف به الإنسان، و عُرف به منطقيا في الوعي الحديث تمردا على المعقولات التجريدية الأولى فيه، هو أن ((الانسان حيوان ناقد)) و ((كائن محتج))، كما رأى "ماركس شيلر"، و كذلك إناطة "البير كامو"  ربطه وُجود الإنسان بتمرد: [ أنا أتمرد إذن أنا موجود ]. و بالتأكيد فالتمرد و النقد المقصود بهما هو الإنقلاب على السائد و الراسخ و التمرد عليه، و تحدي لسلطته و استبداده على...

القضيـة الفلسطينيـــة بين متاهات المحلــي و خيار الكونـي: مدخـل لتأسيس رؤية معاصرة

صورة
لا أخفيكم أني ترددت كثيرا في جدوى كتابة هذه المقالة، و ذلك لسببين: الأول أن تحدي الابداع يراودني كلما  مسكت أناملي القلم، خصوصا في موضوع طال عليه الزمن و عمر كثيرا، و الثاني أن فكرة المقالة قد تقابل بنقد عنيف و امتعاض من جهة ذوي القربى. غير أن خطورة الأمر و مأزق القضية يلزمني بالبوح و لو بالقليل مما يخالج صدي و يستفز خاطري..كل ذلك دفع بأناملي كي تكتب و بعقلي كي يفكر في اللامفكر فيه في ملف القضية الفلسطينية. لو أثرنا القيام بمسح سريع كمقدمة في التحليل و التفكيك لتاريخ القضية الفلسطينية، سنجد أنه يمكن التمييز فيه بين تيارين أساسيين كان لهما الصوت المسموع، و البصمة الكبرى في خط معالم و مستقبل الملف. تياران كان بينهما –وما يزال- تدافع في ساحة القضية لاقناع الجماهير بأطروحته المؤطرة لطبيعة الصراع و كذا بورقته التصورية لانهاء الملف و طيه، و هذان التياران هما :  ** التيار القومي: و هو الذي ظهر و استقوى مع تنامي النزعة القومية في مهدها بسوريا  و مصر. تيار استطاع حشد الجماهير و اقناعها بأطروحته، و أحسن تسويقها تحت يافطة [فلسطين:القضية المركزية للعرب]، فقد ...

كيف يفهم إبــن كـيران المرجعيــة الاسلاميـة ؟

صورة
لم يتوانى الاستاذ عبد الاله بن كيران في كلمته بالجلسة الافتتاحية لشبية حزبه بالملتقى الوطني المنعقد باكادير، في إرسال رسائل سياسية داخلية و خارجية. و من جملة هذه الرسائل الموجه نحو الذات و الصف الداخلي هي تأكيده على مسار إختيار الحزب للمرجعية الاسلامية. فالمتتبع لغالبية خطابات عبد الاله بن كيران يلاحظ أن الرجل ما فتئ يذكر بدور المرجعية في الممارسة السياسية، و محوريتها في مشروع حزبه، بل إنه أحيانا يسرد بتفاصيل جزئية أو باحالة عامة سياق بداية المراجعات. غير أن كلما ذكر ابن كيران على لسانه كلمة "المرجعية" إلا و أتبعها بعبارة -المرجعية كما فهمناها- و هذه العبارة هي التي تزيد من حيرة المستمع لخطابه، و أول ما توحي اليه هو أن ابن كيران ينظر بغير العين التي تنظر اليها تنظيمات أخرى مشابهة تتبنى نفس الإيديولوحيا. و عليه و محاولة منا لفك شفرة هذه العبارة الملغومة في خطابات بن كيران سيكون من المشروع بسط الاشكال و القول؛ كيف يفهم ابن كيران المرجعية الاسلامـيـــة؟ بناءا عل ما سبق، فإن نجاح تجربة العدالة و التنمية بالمغرب و قيادته لتحالف يضم مختلف التلاوين الحزبية من داخل الحياة السياس...

هكذا تكلم فرويد: أنا لست عالما ولا مثقفا ولا مفكرا، أنا فاتح!..

صورة
دخلت في نقاش  مع أحد الشباب المتواجدين عندي على قائمة الاصدقاء بسب بعض تدويناتي  بصفحتي على  موقع التواصل الاجتماعي -فيس بوك-، صديق لم أكلمه يوما قط على الخاص، بل هو من خارج وطني -المغرب- ... و ليس المهم في هذه المقالة الحديث عن مجمل ما دار بيننا، بقدرما يهم ردة فعله اتجاه تدويناتي  التي وصفها  "بالمستفزة" و أنها  "حاجات ابليس ما نزلها .. "   -حسب تعبير صاحبنا- فليس هو وحده بل هناك الكثير من الشباب من هم على شاكلته، إذ ما أن أشرع في تنزيل منشور يتناول بعض القضايا اللامفكر فيها، إلا و تنزل تعليقاتهم بسيل من التهم المحملة بشحنة  ايديولوجية عمياء. فما أغاظني هو أنه في كل مرة يصرون ع منافشة الشخص و الابتعاد عن مضمون الفكرة، و أحيانا يرمونني بأني "ملحد" و "علماني" و مستهزئ بالله و الدين" و "شيعي"...فمع كل تدوينة  تزداد الصفة الجديدة التي يتم سكها. ليس في الامر ما يثير مخاوفي، لكنه أسلوب أقل ما يقال عنه أنه جبان و يكشف المستور، كون  أزمتنا بوطننا العربي الاسلامي هي ضعف منسوب الثقافة و فضاءات للنقاش الفكري المتزن، القائم على  ...