المشاركات

مذبحــة الفجـــــر

صورة
  كان الليل هادئا ساكنا و هلال شهر رمضان يتألق في سماء الخليل فيلقي عليها وشاحا فضيا ساحرا، ا متد الظلام حتى كسا كل شي  و بسط السكون رواءه على دروب المدينة، و مع رنين المنبه دبت الحركة بالبيت فاستيقظ من فيه لتناول السحور. فتح الاب النافذة فتدفق الليل الغامض متسربلا بنسيم ندي مفعم بشتى الطيوب. فأعواد الذرة الخضراء تنتصب ساكنة و أوراقها العريضة تتدلى في كسل. إرتفع اللغط بالبيت هنا و هناك، و بعد هنيهة التمت العائلة حول  مائدة السحور على ضوء مصباح ضئيل يلقي أشعته الصفراء الخفاقة على ما نيط بجدران الغرفة، امتدت الأيادي في مرح يقضمون شرائح  الرغيف و الشطائر المبللة بالعسل و الزبدة، فساد البيت صمت تتخلله أصوات المضغ الجماعي، و رشف أكواب الشاي بينما كان "سيدي" يردد بين الفينة و الأخرى : - أسرعوا فأذان الفجر يقترب. "الله أكبر... الله أكبر"، "لا إله إلا الله". و سرعان ما ارتفع أذان الفجر من على مئذنة المسجد الإبراهيمي، توجهت نحو الفناء حيث يوجد طست معدني تقرفصت أمامه ممسكا بالصابونة أمررها بين يدي، و ما أن فرغت من غسلها حتى ركضت مهرولا نحو غرفة نومي كي أ...

الحركــة التلمذية : ملامح و أفـــــــاق

صورة
ما يناهز عقدا من الزمن و أكثر هو عمر العمل الدعوي داخل المجتع التلمذي . سنوات طوال و الساحة التلمذية شاهدة على تلك الملحمة التاريخية التي مرت بها الدعوة بباحاتها من انكسارات و انتصارات، إلا أن الناظر لهذا التاريخ ليجد نفسه محاطا بأسئلة مؤرقة تتساقط تترى على ذهنه: ما هو واقع العمل التلمذي ؟ و ما مستقبل العمل الدعوي عموما داخل المجتمع التلمذي ؟ 1 / واقع العمل التلمذي : يغدو ظاهرا للعيان أن العمل التملذي اليوم ينحت في جبال من الصخر كون التحديات التي تواجهه في الساحة. و ذلك ما يتطلب التركيز على مواكبة مستجدات الساحة التلمذية من أجل فهم دقيق و إدراك جيد للواقع بكل أبعاده حتى نتمكن من تشخيص المرض و معرفة الداء للعثور على الوصفة الناجعة. فالظواهر المتفشية داخل الساحة التلمذية تعيد طرح سؤال: ما موقع العمل التلمذي داخل الساحة التملذية ؟ و هل نتائجه مرئية أم أنه يسبح في الهواء ؟ الملاحظ أننا لم نستوعب بعد واقع الساحة التلمذية فخطابنا و عملنا بعيدان كل البعد عن الواقع و بذلك يجب أن تخضع خطاباتنا و منهجنا إلى "مبدأ الواقع". علي سبيل المثال: كيف ننظر إلى ظاهرة الغش ؟ و كيف نتعا...

في حاجتنا إلى الوعي النقدي

صورة
بينما انا جالس على مكتبي، إذ بي أرجع إلى أرشيفي الخاص بذاكرة العمل التلمذي قبل أربع سنوات، فاذا بعيني تسقط على مذكرتي التي كانت لا تفارق يدي. فاكاد أجزم أني لم أغفل أية محاضرة أو اجتماع إلا و رافقتي، و بينما أنا أتصفحها و أتنقل بين صفحاتها إذ بي أتذكر ماض قريب يبرق في ذاكرتي كالانوار الخافتة، و أمسك وعي بخيوط واهية تربطني بجزء غير بعيد و في كل جذبة كنت أستعيد أياما و سنوات من العمل التلمذي رفقة ثلة من الشباب الطموح، غيرأن ما أثار إنتباهي هو ما كُتب في أحد صفحات مذكرتي و بخط عريض "البعثة الأولى". ذكرى إستوقتني قليلا و شردت بنظراني بعيدا فاستطعت على الفور أن أتذكر ما حصل. كان الامر  في 2014/02/20  حينما شاركت في ندوة بإحدى الثانويات تقع خارج إقليم مدينة -تزنيت-. و كان موضوع الندوة هو "الشباب و تحديات العصر". إكتظت قاعة الندوة بالتلاميذ عن أخيرها، شرعت في مداخلتي أتحدث عن هذه التحديات و أعرضها واحدة تلو الأخرى، و من بين ما ذكرته تحدي "الجنس". و في حديثي عن هذا الاخير إستعنت و في نفس السياق بفقرة من ما يسمى "ببروتوكولات حكماء صهيون" متهما ما وصفته...

دردشة في حصة التــــــاريخ

صورة
عيشنا على وقع نقاش عميق  يوم أمس -الاثنين- في أول  حصة لنا في مادة الاجتماعيات  بعد عطلة الاسدس الاول من السنة الدراسية، و كان من المقرر إنهاء أخر فقرة من درس التاريخ "اليقظة الفكرية في المشرق العربي بالقرن 19م"، و بالتحديد بعض مبادئ التيارات الفكرية التي عرفها العالم العربي و دورها في  اليقظة الفكرية بالمشرق.  توقف بنا الحديث عند التيار العلماني و أهم رواده، ففضلت الاستاذة فتح باب نقاش بسيط حول هذا الموضوع إلا اننا إسترسلنا في الكلام. و إستهلت حديثها بمقولة المفكر العلماني فرج فودة : [ أن يرفع رجال الدين شعارات السياسة ارهابا ويرفع رجال السياسة شعارات الدين استقطابا فهذا هو الخطر الذي يجب أن ننتبه له .. فإذا كنا نرفض تدخل الدين في السياسة فإننا أيضاً ندين تدخل السياسة في الدين .. إن تسييس الدين وتديين السياسة وجهان لعملة واحدة ] في كتابه  _ الحقيقية الغائبة_   كأرضية للنقاش بين التلاميذ مع العلم – أنها أبدت عدم تبنيها للموقف المفكر المصري -  و إنتقل بنا الحديث إلى الدولة المغربية كونها دولة إسلامية كما ينص الفصل الثالث من دستورها، إلا ا...

أزمة العقل الاسلامي : مدخل نحو إعادة بناء المفهوم

صورة
الفكرة الشائعة لدى عامتنا، بل و حتى لدى  رهط من الباحثين تبرر أزمة العقل الإسلامي على أنها أزمة إفتقاد للوسائل، و أن المجتمع الاسلامي موسوم بنقص في الوسائل المادية "الاشياء" عكس العالم الغربي . هذا النموذج التحليلي الاختزالي البسيط الساذج لأزمة العقل الاسلامي نابع من عدم الادراك الحقيقي بالازمة، بل إن هذه البساطة من التحليل تدل على أن الأزمة أعمق من أن تكون عالم الاشياء و تتعداه للوصول إلى عالم الأفكار.                         بيد أن هذه الأزمة الفكرية للعقل الاسلامي ما هي إلا نتيجة حتمية لمشكلة أكبر و هي أزمة المفاهيم. فمن أكثر ما يعاني منه العقل الاسلامي هو "فوضى المفاهيم" الوافدة إليه بفعل الاستلاب الثقافي الذي نتج عنه تصحر فكري في ذهنية الانسان المسلم كان السبب في بعثرة خريطته المفاهيمية . إن هذه الازمة تعزى بالأساس الى كون العقل الاسلامي يقوم على إستهلاك مفاهيم الغير دون إنتاج مصطلحات  خاصة بببئته الحضارية و محيطه الإقليمي. فاصبح سوقا مفتوحة لتروي...

سؤال الدين و الحرية ؟

صورة
  بالرغم من مضي عقود عديدة على طرح اشكالية علاقة الإسلام بالحرية كونه من الانشغالات الرئيسة للفكر الإسلامي المعاصر منذ مطلع القرن 19م . إلا أنه استشكال مايزال يجد راهنيته بتوارد   بعض المعطيات من جهات معينه بين الفينة و الاخرى الداعية "للحداثة المعطوبة" من خلال تبني النموذج الحداثي الغربي الجاهز . و بذلك وجب  طرحه على طاولة النقاش في محاولة لاعادة هيكلة الخريطة المفاهيمية لعقل الانسان المسلم  أمام انبهاره بالانجاز الحضاري الغربي، و عليه، فإن التوضيح يفرض نفسه عندما يتعلق الامر بصياغة تعريف لمثل هذه الكلمة "الحرية" المثقلة بالدلالات في اللغة الشائعة بين افراد المجتمع و لكثرة تداولها في حياتنا اليومية. لكن حسبنا ان نعرفها بكيفية تقريبية و القول ان الحرية هي الوضعية التي يكون عليها الانسان لا يخضع لإكراه و لا وصاية، حيث يتصرف حسب ما تمليه إرادته لكن في حدود عدم فعل ما قد يضر بالغير. لكن هذا مفهوم الحرية في معناها العام اما في المجال السياسي الاجتماعي فالحديث هنا يزداد اشتعالا و يعتاص اكثر فأكثر حيث الحديث هنا حول الحريات في صيغة الجمع و غالبا ما تدل على غياب أي إ...

المُجتَمع التّلمذِي : واقِع و آفـــــــــــــاقٌ

صورة
ليس من قبيل المبالغة القول بأن المرء يهيب أن يكتب عن التلميذ ، فالمشكلة في هذه الحالة لا تتعلق بصعوبة الكتابة و صياغة المقال . و إنما تتعلق بغياب الوعي بواقع الساحة التلمذية و مأساة التلميذ المغربي أو -بصياغة افضل- عن مضمون المقال . بل يمكن القول أنه نادر جدا من يكتب عن التلميذ و  عن مجتمعه داخل أسوار المؤسسة . و لذلك لا ينبغي أن يؤاخذنا القارئ في جعل صلب مواضيعنا بل و جلها لها علاقة بالتمليذ محاولين سد الثغرة و ملأ الفراغ لحمل هم التمليذ المغربي ، من خلال مواكبة تحولات واقعه التلمذي . و من هنا يحق لنا أن نتساءل : ما  هو واقع التلميذ المغربي ؟ و ما موضع الحركة الإسلامية في خضم هذه التحولات ؟ و ماذا عن أهمية هذا الإهتمام الحثيث بالساحة التلمذية ؟      1/ أهمية المرحلة : إن الجتمع التلمذي ليس بمكانة أدنى من المجتمع الطلابي . فإذا كان العمل الطلابي مهم فإن العمل التلمذي و الإهتمام بواقع الساحة التلمذية أهم بكثير ، لأن هذا التلميذ هو طالب الغذ، و بالتالي يجب تكوينه و تأهيله فكريا و  معرفيا إبتداءا من حياته التلمذية كي يكون في قلب ال...