المشاركات

أي إنســــــان يريد اللـــه ؟

صورة
لطالما اقترنت الفلسفة بفعل التساؤل، بل الفلسفة قبل كل شي عملية تساؤل مستمرة و تعنى بالسؤال أكثر من عنايتها بالجواب، فكما يقول الفيلسوف الألماني "كارل ياسبرز" ( الأسئلة في الفلسفة أهم من الأجوبة، إن كل جواب يصبح سؤالا جديدا). و في هذا السياق، انكب الفلاسفة كل من من زاويته الخاصة  للإجابة على سؤال "ما الإنسان؟" في محاولة لفك شفرة الذات الإنسانية، لذا قالوا في محاولتهم لبسط هذا الإشكال  أن الإنسان ((حيوان ناطق)) و ((كائن واع))، فملكة الوعي و اللغة كانا المعياران اللذان يُميزان الإنسان عن باقي كائنات بيئته البيولوجية. لكن، مع تقدم المعارف و الإكتشافات العلمية و الثورات الفكرية نجد أن من أقرب ما وصف به الإنسان، و عُرف به منطقيا في الوعي الحديث تمردا على المعقولات التجريدية الأولى فيه، هو أن ((الانسان حيوان ناقد)) و ((كائن محتج))، كما رأى "ماركس شيلر"، و كذلك إناطة "البير كامو"  ربطه وُجود الإنسان بتمرد: [ أنا أتمرد إذن أنا موجود ]. و بالتأكيد فالتمرد و النقد المقصود بهما هو الإنقلاب على السائد و الراسخ و التمرد عليه، و تحدي لسلطته و استبداده على...

القضيـة الفلسطينيـــة بين متاهات المحلــي و خيار الكونـي: مدخـل لتأسيس رؤية معاصرة

صورة
لا أخفيكم أني ترددت كثيرا في جدوى كتابة هذه المقالة، و ذلك لسببين: الأول أن تحدي الابداع يراودني كلما  مسكت أناملي القلم، خصوصا في موضوع طال عليه الزمن و عمر كثيرا، و الثاني أن فكرة المقالة قد تقابل بنقد عنيف و امتعاض من جهة ذوي القربى. غير أن خطورة الأمر و مأزق القضية يلزمني بالبوح و لو بالقليل مما يخالج صدي و يستفز خاطري..كل ذلك دفع بأناملي كي تكتب و بعقلي كي يفكر في اللامفكر فيه في ملف القضية الفلسطينية. لو أثرنا القيام بمسح سريع كمقدمة في التحليل و التفكيك لتاريخ القضية الفلسطينية، سنجد أنه يمكن التمييز فيه بين تيارين أساسيين كان لهما الصوت المسموع، و البصمة الكبرى في خط معالم و مستقبل الملف. تياران كان بينهما –وما يزال- تدافع في ساحة القضية لاقناع الجماهير بأطروحته المؤطرة لطبيعة الصراع و كذا بورقته التصورية لانهاء الملف و طيه، و هذان التياران هما :  ** التيار القومي: و هو الذي ظهر و استقوى مع تنامي النزعة القومية في مهدها بسوريا  و مصر. تيار استطاع حشد الجماهير و اقناعها بأطروحته، و أحسن تسويقها تحت يافطة [فلسطين:القضية المركزية للعرب]، فقد ...

كيف يفهم إبــن كـيران المرجعيــة الاسلاميـة ؟

صورة
لم يتوانى الاستاذ عبد الاله بن كيران في كلمته بالجلسة الافتتاحية لشبية حزبه بالملتقى الوطني المنعقد باكادير، في إرسال رسائل سياسية داخلية و خارجية. و من جملة هذه الرسائل الموجه نحو الذات و الصف الداخلي هي تأكيده على مسار إختيار الحزب للمرجعية الاسلامية. فالمتتبع لغالبية خطابات عبد الاله بن كيران يلاحظ أن الرجل ما فتئ يذكر بدور المرجعية في الممارسة السياسية، و محوريتها في مشروع حزبه، بل إنه أحيانا يسرد بتفاصيل جزئية أو باحالة عامة سياق بداية المراجعات. غير أن كلما ذكر ابن كيران على لسانه كلمة "المرجعية" إلا و أتبعها بعبارة -المرجعية كما فهمناها- و هذه العبارة هي التي تزيد من حيرة المستمع لخطابه، و أول ما توحي اليه هو أن ابن كيران ينظر بغير العين التي تنظر اليها تنظيمات أخرى مشابهة تتبنى نفس الإيديولوحيا. و عليه و محاولة منا لفك شفرة هذه العبارة الملغومة في خطابات بن كيران سيكون من المشروع بسط الاشكال و القول؛ كيف يفهم ابن كيران المرجعية الاسلامـيـــة؟ بناءا عل ما سبق، فإن نجاح تجربة العدالة و التنمية بالمغرب و قيادته لتحالف يضم مختلف التلاوين الحزبية من داخل الحياة السياس...

هكذا تكلم فرويد: أنا لست عالما ولا مثقفا ولا مفكرا، أنا فاتح!..

صورة
دخلت في نقاش  مع أحد الشباب المتواجدين عندي على قائمة الاصدقاء بسب بعض تدويناتي  بصفحتي على  موقع التواصل الاجتماعي -فيس بوك-، صديق لم أكلمه يوما قط على الخاص، بل هو من خارج وطني -المغرب- ... و ليس المهم في هذه المقالة الحديث عن مجمل ما دار بيننا، بقدرما يهم ردة فعله اتجاه تدويناتي  التي وصفها  "بالمستفزة" و أنها  "حاجات ابليس ما نزلها .. "   -حسب تعبير صاحبنا- فليس هو وحده بل هناك الكثير من الشباب من هم على شاكلته، إذ ما أن أشرع في تنزيل منشور يتناول بعض القضايا اللامفكر فيها، إلا و تنزل تعليقاتهم بسيل من التهم المحملة بشحنة  ايديولوجية عمياء. فما أغاظني هو أنه في كل مرة يصرون ع منافشة الشخص و الابتعاد عن مضمون الفكرة، و أحيانا يرمونني بأني "ملحد" و "علماني" و مستهزئ بالله و الدين" و "شيعي"...فمع كل تدوينة  تزداد الصفة الجديدة التي يتم سكها. ليس في الامر ما يثير مخاوفي، لكنه أسلوب أقل ما يقال عنه أنه جبان و يكشف المستور، كون  أزمتنا بوطننا العربي الاسلامي هي ضعف منسوب الثقافة و فضاءات للنقاش الفكري المتزن، القائم على  ...

القضيـة الفلسطينيـــــة و الرهان المؤجل: قراءة نقدية

صورة
لا يجادل أحد في  أن الإهتمام الشعبي المساند للقضية الفلسطينية بدأ في الخفوت، وأن  الورقة التي كانت تلجأ إليها المقاومة في أعز المحن و المنعطفات بدأت في الإحتراق. و قد يكون الوضع مفهوما؛  خاصة إذا نظرنا إلى ما تعرفه المنطقة من سقوط مدوي لدول، كل هذا أدخل الإقليم في نفق من الصراعات الطائفية، و الحروب الأهلية المسنودة من طرف الجماعات المتطرفة و الملشيات. و الملاحظ أن نقد واقع القضية الفلسطينية و مآلات الملف و تطوراته، بات مقدمة لنقد الواقع العربي، و لفهم مجريات الأحداث فيه. فما تعيشه القضية من مأزق واضح، من إستمرارية الإنقسام، و تصاعد حد التوتر، و تنامي الهبة الشعبية و الإنتفاضة، و مشاكل قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة، و بلوغ نقطة الصفر و الإصطدام  بالحائط في عملية السلام و المفاوضات، كل هذا كان نتيجة حتمية و تطور طبيعي للردة الديمقراطية التي عرفها الإقليم و الإجهاز على المكتسبات الثورية.  فالأحداث التي تدور في المنطقة من تشظي للموقف العربي حيال قضايا عديدة، و القطبيات الموجودة بسبب التباين في وجهة النظر، كله يلقي بظلاله على الساحة السياسية الفلسطينية. إن من وا...

قد كانت لكم إسوة حسنة في إبراهيم

صورة
لا يتستطيع   أحد أن يماري في المكانة الدينية التي يحتلها النبي إبراهيم عليه السلام [إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا] . و حتى لا يفهم من هذه السطور  أنها تحمل دعوة  للتفضيل و التمييز بين الرسل، و لكن الدارس لقصة خليل الرحمن يجد إختلافا ملحوظا لا تخطئه العين مقارنة بالرسل الأخرين. لذلك فليس من الصدفة أن نجد قصته و سيرته تتكرر في أكثر من أية و سورة، أحيانا مع التدقيق و التفصيل و تارة أخرى بالتلميح. فقد صور لنا النص القراني مشاهد حية لحوارات و أحداث طبعت طفولته، مرورا بشبابه و إنتهاءا بشيخوخته. و لن نخالف الصواب إذا قلنا أن العلة من هذا التصوير القراني لسيرة النبي إبراهيم تتجاوز حدود المعرفة العادية بها و التصديق الايماني به كونه من أهم الشخصيات الدينية في الموروث الديني. بل الأمر  يتعدى هذا السقف، و العلة في تصورنا هو التأمل العميق في المنهج الذي إعتمده خليل الرحمن في الوصول إلى الحقيقة و تحقيق الرضا الباطني و دعوة إلهية لتبني أسلوبه في بلوغ ما سلف [ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب] . فالذي يسمح لنفسه الخوض في دلالات  النص و النفود إلى عمقه لكشف مضمو...

مذبحــة الفجـــــر

صورة
  كان الليل هادئا ساكنا و هلال شهر رمضان يتألق في سماء الخليل فيلقي عليها وشاحا فضيا ساحرا، ا متد الظلام حتى كسا كل شي  و بسط السكون رواءه على دروب المدينة، و مع رنين المنبه دبت الحركة بالبيت فاستيقظ من فيه لتناول السحور. فتح الاب النافذة فتدفق الليل الغامض متسربلا بنسيم ندي مفعم بشتى الطيوب. فأعواد الذرة الخضراء تنتصب ساكنة و أوراقها العريضة تتدلى في كسل. إرتفع اللغط بالبيت هنا و هناك، و بعد هنيهة التمت العائلة حول  مائدة السحور على ضوء مصباح ضئيل يلقي أشعته الصفراء الخفاقة على ما نيط بجدران الغرفة، امتدت الأيادي في مرح يقضمون شرائح  الرغيف و الشطائر المبللة بالعسل و الزبدة، فساد البيت صمت تتخلله أصوات المضغ الجماعي، و رشف أكواب الشاي بينما كان "سيدي" يردد بين الفينة و الأخرى : - أسرعوا فأذان الفجر يقترب. "الله أكبر... الله أكبر"، "لا إله إلا الله". و سرعان ما ارتفع أذان الفجر من على مئذنة المسجد الإبراهيمي، توجهت نحو الفناء حيث يوجد طست معدني تقرفصت أمامه ممسكا بالصابونة أمررها بين يدي، و ما أن فرغت من غسلها حتى ركضت مهرولا نحو غرفة نومي كي أ...